الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

172

اليوم الآخر

فبعد النفخة الثانية في « الصور » ينطلق كل واحد من جدثه ليلحق بإمامه ، فترى الفاسق يقود الفاسقين ، والكافر يسوق الكفار ، والظلمة مع فرعون ، وكلّ هناك يتلحق بطائفته وينجذب إلى فئته « 1 » . امّا من كان يتولّى عليّا ( عليه السلام ) ويسير في الحياة الدنيا على نهجه ، فسيلتحق به هناك ويكون تحت رايته ولوائه . وفيما يتعلّق بأصحاب الذنوب من الشيعة ومن لم تشبه صفاته في الحياة الدنيا صفات امامه ، فلن يرد الحوض مع الإمام ، وانّما يساق إلى الحساب . امّا من كان من هؤلاء أهلا للشفاعة ، فيشفع له أهل البيت ( عليهم السلام ) ويدخل الجنّة بشفاعتهم . وإن لم يستوجب الشفاعة يذهب به إلى النار ، فيمكث بها إلى أن يتطهّر ، ثم تناله الشفاعة ( أي انّه لا يخلد في النار ) . لذلك ، إذا أراد الإنسان أن يحشر تحت لواء الحمد ، خلف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ويدخل الجنّة مباشرة دون حساب ، فعليه أن يتهذّب في حياته الدنيا بالخلق الصالح ، وأن يبتعد عن كل الصفات‌المذمومة ، ويتعبّد بأحكام الله ، ويتأدّب بآداب الشرع المقدّس ، وعليه أن ينقّي قلبه ويطهّره من الغلّ ، لكي لا يحتاج بعد ذلك إلى نار جهنّم ليتطهّر بها من ذنوبه . لذلك لا يكفي الإنسان أن يوقل اني من شيعة علي ( عليه السلام ) وهو يرتكب المعاصي والذنوب في الحياة . فإذا مضى إنسان كهذا على ذنوبه ، فلن يستحق إلّا النار ، وقد يمكث بها آلاف السنوات قبل أن يتطهّر ويذهب إلى الجنّة . إذا ، علينا جميعا أن نتأسى في حياتنا بنهج أهل البيت ( عليهم السلام ) لكي تكون خطانا تبعا لهم في الدنيا والآخرة . فالذي يسلك طريقهم ومنهجهم في الحياة الدنيا ، لا بدّ أن يكون تبعا لهم في الآخرة ، فيأمن بهم أهوال يوم القيامة ونارها وحزنها ، وظلمات المحشر وعذابه .

--> ( 1 ) وفي ذلك يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « اما انّه سيدعى كلّ أناس بامامهم ، أصحاب الشمس بالشمس ؛ وأصحاب القمر بالقمر ؛ وأصحاب النار بالنار ، وأصحاب الحجارة بالحجارة » . تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 303 . [ المترجم ]